بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» هلك الطاغية
الخميس ديسمبر 29, 2011 4:47 pm من طرف المزمجر

» قصيدة وفاء الأحرار
الخميس ديسمبر 29, 2011 4:46 pm من طرف المزمجر

» علمنا يا طفل الأقصى
الإثنين نوفمبر 21, 2011 2:13 am من طرف أبو سنان اللداوي

» ضمن سلسلة رجال قالوا كلمة حق في وجه سلطان جائر أبو بكر النابلسي 3
الإثنين أغسطس 29, 2011 11:15 pm من طرف المزمجر

» اعرب يا بطل ؟
الخميس يونيو 23, 2011 6:49 pm من طرف المزمجر

» تحليلات رايق
الجمعة مايو 20, 2011 1:29 pm من طرف bader

» وقاحة ولد !!!!
الجمعة مايو 20, 2011 1:22 pm من طرف bader

» اجابات مضحكة على اسالة الامتحان
الجمعة مايو 20, 2011 1:12 pm من طرف bader

» موضوع لن يقرآه أحد
الجمعة مارس 25, 2011 11:01 am من طرف المزمجر

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 49 بتاريخ الإثنين يوليو 12, 2010 1:13 am
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
سحابة الكلمات الدلالية


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مقال : اليهود والهجرة إلى الخارج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 مقال : اليهود والهجرة إلى الخارج في الأربعاء يوليو 07, 2010 3:26 am

????


زائر
مجلة الجندي المسلم العدد106 صفحة 56

اليهود والهجرة إلى الخارج
يفرّون حرصاً على الحياة . . !!
عبد الناصر مغنم

جبل اليهود على حب الحياة والحرص عليها ، وعرفوا بحب الشهوات والملذات الدنيوية الدنيئة ، وظلوا مضرب المثل في الذلة والمسكنة والخنوع ..
قال تعالى : ] ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [ (آل عمران : 112) .
تولّد عن تأصل هذه الصفات فيهم جبن راسخ ، وخور دائم ، وإيثار للنجاة والسلامة حتى لو كان ذلك على حساب المبدأ ، والمعتقد ، والكرامة .
ومن شعر بالنقص حاول التعويض عنه بأشياء أخرى ممكنة ..
ولذلك لجأ اليهود إلى أخس الوسائل ، وأرذل الأخلاق ؛ للتعويض عن النقص الذي تولد عن الجبن ، والخور ، والخنوع ..
فقد لجأوا من أجل تحقيق مآربهم وغاياتهم الدنيئة إلى الخداع ، والغدر ، والتآمر ، والكذب ، ونقض العهود والمواثيق ، واتبعوا طرقاً ملتوية ، وأساليب خسيسة ، واستخدموا المال والنساء في نشر الفساد والفاحشة ، وسلكوا دروباً لا يسلكها أحط المخلوقات فضلاً عن الإنسان الذي كرمه الله تعالى وخلقه في أحسن تقويم .
كل ذلك بسبب حرصهم على الدنيا وملذاتها وشهواتها والتمسك بأهدابها حتى آخر رمق ، كما قال تعالى : ] وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أْن يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [ (البقرة : 96) .
لذلك وأمام تصاعد حدة الانتفاضة وازدياد اشتعالها ، وتحولها إلى حرب حقيقية نجد كثيراً من الإسرائيليين الذين كانوا قد عزموا على الهجرة إلى فلسطين قد أحجموا عنها ، وعدلوا عن التفكير فيها .
كما أن كثيرين غيرهم ممن يعيشون في فلسطين قد آثروا الهرب والنجاة على البقاء في مجتمع لم يعد يوفر لهم الأمن والأمان والاستقرار !!
ومن هنا كان خيار اللجوء إلى الهجرة والفرار من منطقة لم تعد آمنة بالنسبة لهم أمراً لا بد منه ، وواقعاً محتماً لا يستطيع اليهودي مقاومته ..
ولم تقتصر الهجرة اليهودية في ظل أحداث الانتفاضة على ترك المستوطنات والهروب إلى عمق الكيان الإسرائيلي في تل أبيب ، و يافا ، و نتانيا ، و القدس الغربية ، بل تعدى الأمر ذلك إلى الهجرة خارج فلسطين نحو دول أوروبا وأمريكا !!
فقد كشف " يعكوف بيري " الرئيس السابق لجهاز المخابرات العامة الإسرائيلية عن أن أعدادًا كبيرة من الإسرائيليين تتكالب على السفر إلى خارج إسرائيل بسبب الانتفاضة والتفجيرات التي تقع في المدن الإسرائيلية بين الحين والآخر .
وقال : إن " الإسلام الأصولي " قد أعلن الحرب بشكل لم يسبق له مثيل على إسرائيل ، محذراً من مغبة الآثار الكبيرة لانتفاضة الأقصى على الأوضاع الأمنية داخل الكيان الإسرائيلي .
وأشار بيري إلى أنه قلق جداً من توجه الكثير من الإسرائيليين إلى مغادرة إسرائيل خلال أشهر الانتفاضة الأولى . وأضاف : ( هناك ما يدعو للقلق حقاً .. وتدهور الأوضاع الأمنية أدى إلى إلحاق ضربة كبيرة للمعنويات الإسرائيلية ) .
وقال في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية أدلى بها بعد ظهر الخميس ( 23/11 /2000 ) : ( إن ظاهرة توجه الإسرائيليين للخارج تدعو للقلق ، وإن روح الصهيونية تتعرض للحظات اختبار قاسية ومؤلمة جدًا ) . وقال مستغرباً : ( إن عدد الفلسطينيين الذين سقطوا في الانتفاضة حتى الآن هو أضعاف عدد اليهود ، ومع ذلك فإن أحدًا من الفلسطينيين لم يبد رغبة في مغادرة بلاده ، فكيف بهؤلاء الانهزاميين " يقصد اليهود " يهربون على هذا النحو ) ؟! .
وليس هذا فحسب ، بل إن كثيراً من الإسرائيليين يحذرون اليهود في الخارج من الهجرة إلى فلسطين ، ولعل أبلغ ما ورد في هذا المجال تلك الرسالة التي وجهها شاعر الصهيونية ( إيلي رندان ) إلى كل يهودي يفكر بالقدوم إلى الكيان الإسرائيلي حيث ورد فيها هذه الفقرات :
( إسحاق ، لماذا يبحث الناس عن السمن والعسل ، أليست هاتان المادتان لحفظ حياة الإنسان وسد رمقه ورمق أطفاله ، ولكن عندما يتطلب الحصول عليهما أن يضحي المرء بروحه وأطفاله ، فإن من يصر على الحصول عليهما هو أحمق حتى في نظر البسطاء ، بالطبع تستطيع أن تأتي وستجدهم يستقبلونك أحر استقبال أذرع ممدودة لك ، فتيات جميلات ينتظرنك عند سلم الطائرة في المطار ، يقدمن لك باقات الورود .. فأنت بطل ؛ لأنك عدت إلى أرض الأجداد ، وقد تحظى بقبلاتهن الحارة ، مسرحية كبرى ستشاهدها ، وتكون أنت - غصبًا عنك - أحد ممثليها ، فأنت الذي أتيت لكي تُحْيِي تراث الأجداد ، وتصدق النبوءات القديمة ، أنت رجعت إلى وطنك بعد ألفي عام !!! رجعت لكي تحيا فيه للأبد ، كي تنهل من العسل ويطيب لأطفالك تناول سمن هذه البلاد .
... إسحاق ، إذا كنت مصممًا على القدوم رغم نصائحي ، إذا ضقت ذرعاً بالحياة في كييف ( عاصمة أوكرانيا ) ، وأردت القدوم لبلاد الفرص الواعدة ففكر مليًا مليًا ، عليك أن تعي أنك تقدم هنا لكي تمتشق سيفك ، الموت يا إسحاق مزروع في هذه البلاد ، في شوارعها ، وفي جبالها ، وفي هضابها ، وفي أزقتها ، وفي الزرقة الداكنة لبحرها ، وفي هوائها أيضاً .
إسحاق ، هي كما قالوا قديماً " أرض تأكل ساكنيها " ، إسحاق ، لا أخفيك أنني وعلى الرغم من أنني أكفر بكل ما جاء في الكتب القديمة فإنني أحترم أجدادنا الذين رفضوا دخول هذه البلاد مع نبيهم موسى ، لقد فعلوا الشيء الصحيح ، التيه في صحراء سيناء والعيش على أوراق الشجر الشاحب أفضل من أن تموت هكذا .
إسحاق ، إذا صممت على القدوم على الرغم من نصائحي فكل الاحترام لك ، أنت إنسان مقدام تستحق الاحترام ، لكن علام التضحية ومن أجل أي شيء الفداء ؟!
إسحاق ، سيفك لن يكون كعصا موسى التي شقت البحر ، ولن يكون أحد فينا كالملك داود ، لا يغررك ما يقولون ، المعركة لم تنته بعد ، كل حديثهم عن انتصارات خداع ، لكن أي انتصارات تلك التي لم تجعل الفلسطينيين يسلّمون - على ضعفهم - بالحقيقة التي نريدها ، أي انتصارات تلك التي لم تقنعهم أن يتخلوا عن الإيمان بآيات قرآنهم وبوعد الرب لهم بالنصر من جديد .
إسحاق أخي ، يخيل لي أن المعركة قد بدأت للتو .. إسحاق أخي ، رحمة بأطفالك .. ارجع ونم !! ) .
في هذه الرسالة يتضح الجبن المتأصل في نفوس اليهود ، والحرص على الحياة بأي شكل من الأشكال ، بعيداً عن المواجهات الحقيقية التي تشكل عامل تنغيص لا يطيقونه .

توقف الهجرة إلى فلسطين :
كانت الهجرة اليهودية إلى فلسطين مستمرة لا تتوقف ، وكان شارون قد وعد بتوطين مليون يهودي جديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ووضع خططاً استيطانية لاستيعابهم في أقصر وقت ممكن ..
وكانت الدعايات والإعلانات التي ترغب بالهجرة تنشر في الصحف الروسية والأمريكية والأوروبية يومياً لحث اليهود على الهجرة إلى فلسطين .
وبعد انتشار أخبار المواجهات العنيفة ، والعمليات العسكرية النوعية ، والتفجيرات في عمق الكيان الإسرائيلي ، والاغتيالات التي طالت عدداً كبيراً من المستوطنين عدل الكثيرون عن قرار الهجرة ، وتوقفت الصحف عن نشر الإعلانات والدعايات المرغبة بالهجرة ، وآثرت الأغلبية البقاء والانتظار حتى ينكشف الخطب ، وتستقر الحال .
لذلك نجد أن الهجرة اليهودية إلى فلسطين توقفت بشكل شبه تام نتيجة تصاعد حدة الانتفاضة ، وتطور فعالياتها ، وتحولها إلى حرب محتدمة فشل الزعماء الإسرائيليون في إيقافها فشلاً ذريعاً .

مستوطنات فارغة ..
كثيرة هي المستوطنات التي غدت بعد الانتفاضة مجرد مساكن أسمنتية مهجورة .. ولعل الحصار الذي يشعر به المستوطنون جراء الانتفاضة الفلسطينية دفع الكثير منهم إلى المغادرة .. فمستوطنة نتساريم على أطراف غزة من أوائل المستوطنات التي شعرت بهذا الحصار ، ونتيجة لذلك صارت وسيلة المواصلات الوحيدة لسكانها هي الطائرات . ولما لم تكن الطائرات متوفرة بشكل دائم فإن المستوطنين هجروها ، ورحلوا عنها إلى المدن في عمق الكيان الإسرائيلي ، ولم يبق فيها سوى بضع عائلات وعدد من الجنود لحراستها في جو من الخوف والقلق .
وفي الإطار نفسه أكدت تقارير صحفية صهيونية أن أعداداً متزايدة من المستوطنين اليهود القاطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة باتوا يعبرون صراحة عن رغبتهم في الرحيل عن مستوطناتهم في ضوء انتفاضة الفلسطينيين المتصاعدة ضد الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي .
فقد ذكرت صحيفة " يديعوت أحرونوت " في تقرير نشرته في بداية الانتفاضة أن قسماً كبيراً من سكان ما يسمى المستوطنات العلمانية في الضفة الغربية ، ولا سيما الواقعة في شمال الضفة على مقربة من تجمعات فلسطينية ، صرحوا مؤخراً بأنهم يريدون مغادرة مستوطناتهم التي لا يجدون مبرراً أو جدوى لتعريض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر في سبيل البقاء فيها ، لا سيما أن مصير ومستقبل هذه المستوطنات مهدد ، وغير مضمون في نطاق أي تسوية دائمة يتم التوصل إليها بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية .
ونقلت الصحيفة عن أحد سكان مستوطنة " مغداليم " الواقعة شرق نابلس بعد مقتل أحد المستوطنين في هجوم شنه مسلحون فلسطينيون على سيارة إسرائيلية على الطريق الموصل إليها ، تأكيده أن سكان المستوطنة وهي واحدة من عدة مستوطنات علمانية في المنطقة يفكر مستوطنوها بالمغادرة والرحيل عنها في بشكل نهائي ، ويشعرون باليأس والإحباط ، مضيفاً قوله : ( جميع المستوطنات هنا سيتم إخلاؤها في نهاية المطاف ، وهذه مسألة وقت فقط .. وإذا كنا سنرحل عنها في كل الأحوال فماذا لدينا لنفعله هنا الآن ؟ .. لا يوجد مبرر يدفعنا للبقاء مثل البط تحت النار الفلسطينية ) .
وتقول الصحيفة : إن مستوطنة " مغداليم " الواقعة في قلب شمال الضفة الغربية تحولت منذ اندلاع " انتفاضة الأقصى " - قبل حوالي شهرين - إلى منطقة مهددة بحكم موقعها في مفترق استراتيجي ( شرق نابلس ) ووقوع عدد من الهجمات الفلسطينية المسلحة على سيارات للجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود المارة على الطريق المحاذي لها ، أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من الإسرائيليين .
وتضيف : إن هذا يشكل بالنسبة للمستوطنين العلمانيين في " مغداليم " - الذين جاءوا بحثاً عن سكن رخيص ونوعية حياة أفضل بعض الشيء - لحظة التراجع وإعادة الحساب .. فهم لم يأتوا بحثاً عن حياة محفوفة بالنيران والمخاطر .. ولذلك تؤكد الصحيفة أن قسماً من سكان المستوطنة يطالبون الآن صراحة بأن تجد الدولة لهم حلاً في سكن بديل .. فمن ناحيتهم أضحت الحياة في المستوطنة غير محتملة .
ويعبر رئيس لجنة سكان المستوطنة موشيه كوهين عن الشعور القاسي الذي يعتري سكان مغداليم ويقول : ( لم نأت إلى هنا لنموت على مذبح قداسة البلاد .. دافعنا لم يكن أيديولوجياً ولا غيره .. بحثنا فقط عن سقف يؤوينا فوجدنا أنفسنا في حصار ) .
ويضيف كوهين : ( قبل شهرين شعرنا هنا تماماً كما لو كنا نسكن في " رمان أبيب . ج " ( تعد من أرقى ضواحي تل أبيب ) .. اليوم نحن نشعر كما لو كنا في لبنان ، نقوم بفتح الطرق المغلقة ، نحرس بأنفسنا الشوارع ونتجول مع سلاح مهيأ ).
ويضيف يوسي فيرشنبروت وهو مستوطن آخر من سكان مغداليم واصفاً حياته اليومية بقوله : ( في كل مساء بين الخامسة والثامنة نواجه نفس الحكاية وفي نفس الأماكن ، إذ يلقون الحجارة ، ويطلقون العيارات النارية نحو سياراتنا ، في كل مرة أسافر فيها على هذا الطريق ليلاً أشعر أنني فقدت خمسة أعوام من عمري ) .
ويؤكد " فيرنشبوت " أن معظم السكان ( المستوطنين ) هنا يريدون مغادرة مغداليم ، ولو كانت لدينا الوسائل والإمكانات لكنا قد رحلنا .
ويضيف متسائلاً : ( أي شيء ننتظر ؟ مزيداً من الضحايا ؟ لماذا لا يقومون بإخلائنا الآن ؟ إذ واضح لنا جميعاً هنا أنهم سيخلون هذا المكان في نهاية المطاف .. لا يوجد بيننا واحد يرغب في أن يموت هنا من أجل الأرض ) .
وتقول الصحيفة : ( إن مستوطنة مغداليم ليست الوحيدة التي يتحدث المستوطنون فيها عن الرحيل والجلاء .. بل هناك عدد من المستوطنات الأخرى في المنطقة الواقعة شمال الضفة الغربية مثل " غانيم " و " كاريم " و " معاليه أفرايم " و " حرميش " التي ينتمي معظم المستوطنين فيها إلى التيار العلماني ، ويعبّر جزء كبير من سكانها صراحة منذ فترة من الوقت عن رغبتهم في مغادرتها مقابل الحصول على تعويضات مالية أو سكن بديل داخل فلسطين 48 ) .
وكان ضباط إسرائيليون كبار اعترفوا بأنه في ضوء تصاعد عمليات إطلاق النار على طرق المواصلات في الضفة الغربية وقطاع غزة لم يعد الجيش الإسرائيلي قادراً على أن يضمن للمستوطنين الحماية التي تمكنهم من مواصلة العيش في مستوطناتهم بصورة طبيعية .
وفي هذا الإطار أدت العمليات النوعية التي استهدفت يوم الاثنين ( 13 نوفمبر 2000م ) الجنود والمستوطنين اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة ، والتي أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين ومستوطنين فيما وصف بأنه الاثنين الدامي ، إلى حالة هلع كبير في صفوف المستوطنين اليهود في الضفة الغربية .
فقد أعلن موشي راز - سكرتير حركة السلام الآن - الإسرائيلية صباح الثلاثاء ( 14/11/2000 ) أنه تلقى طلبات من عدد من المستوطنين اليهود في الضفة الغربية تعرض عليه إمكانية ترك المستوطنات والعودة للعيش داخل الخط الأخضر وعلى الأخص منطقة تل أبيب . وقال راز في حديث مع الإذاعة الإسرائيلية : إن المستوطنين الذين توجهوا إليه أكدوا له أنهم لم يعودوا يشعرون بالأمن داخل الضفة الغربية ، وأن حياتهم تحولت إلى جحيم لا يطاق ، وأضاف راز الذي كان يتحدث مع الإذاعة الإسرائيلية صباح الثلاثاء : ( إنه يتوقع أن يزداد عدد المستوطنين الذين يتوجهون إليه بالطلب لترتيب عملية انتقالهم إلى داخل الخط الأخضر ) .
ووجه بن إليعازر في حديثه الثلاثاء ( 14/11 ) مع إذاعة المستوطنين " عروتس شيفع " نداء لقادة المستوطنين اليهود قائلاً : ( إنه على الرغم من أن حكومة إسرائيل تعمل ما في وسعها من أجل الحفاظ على أمن المستوطنين اليهود ، إلا أن على قادة المستوطنين أن يدركوا أنه لا يوجد حل سحري للعمليات التي ينفذها الفلسطينيون ، فعلينا أن نعلم أن هؤلاء سيبقون في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى أبد الآبدين ، وهم لن يقبلوا بالعيش إلى الأبد تحت سلطتنا ، لذلك على الرغم من أننا ملتزمون أمامكم بعمل كل شيء من أجل حفظ أمن مواطنينا في الضفة الغربية وقطاع غزة إلا أنه يجب أن نعلم علم اليقين أنه لا بديل عن حل سياسي للصراع ) .
وبناء على ما سبق فقد أضحت قيادة المستوطنات الإسرائيلية مضطرة لمواجهة موجة هجرة معاكسة نحو منطقة الخط الأخضر داخل الكيان الإسرائيلي ، وذلك بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة .
وتتعاظم هذه الهجرة في مناطق الاحتكاك والمواجهات مع الفلسطينيين ، وفي مستوطنات قطاع غزة بالذات . ويقدر المراقبون نسبة الهجرة بـ ( 30-40% ) منذ بداية الانتفاضة . واعترف مستوطن عرف نفسه باسم مودي في الإذاعة الإسرائيلية ، بأنه يفكر بجدية في الرحيل ، ويضيف : ( لكننا لا نريد أن نمس بالمعنويات . وها أنا أقولها علناً ، إذا عرضت الحكومة علينا الإخلاء مقابل تعويضات ، فلن تكون عندنا مشكلة ) .
وردت عليه المستوطنة بكار يتسحاقي : ( نحن باقون هنا إلى الأبد .. ليس لأننا نتحدى ، وليس لأننا لا نخاف الموت ، بل لأن هجرتنا من هنا اليوم ، ستؤدي إلى هجرتنا من القدس وتل أبيب غداً ، فالعرب عرفوا ما هي الطريقة لحملنا على الرحيل ، وعلينا إفشال طريقتهم ) .
ولكن .. هل وجد هؤلاء المستوطنون الأمان والاستقرار بعد هجرتهم إلى تل أبيب ويافا و اللد و القدس الغربية .. ؟؟
تتضح الإجابة عن هذا التساؤل في حادث التفجير الذي تم تنفيذه في القدس بعد ساعات من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اجتماع يوم الأربعاء ( 1/11/2000 ) بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والوزير الإسرائيلي شيمون بيريز ، حيث أدى انفجار سيارة مفخخة في القدس الغربية إلى مقتل شخصين تأكد أن أحدهما ابنة رئيس حزب المفدال إسحاق ليفي التي كانت قد هربت من مستوطنة جيلو إلى القدس بحثاً عن الأمان !!!
وكذلك فقد تبين أن عدداً كبيراً من القتلى والجرحى في حادث التفجير الذي وقع أمام مجمع النوادي الليلة على شواطئ تل أبيب ليلة السبت ( 2/6/2001م ) ، وأسفر عن مقتل ( 24 شخصاً ) ، وجرح ( 120 آخرين ) هم من أهل القدس ومستوطنات الضفة الغربية كانوا قد فروا من جحيم المواجهات التي لا تتوقف طلباً للأمن والاستجمام !!
لذلك اضطر الكثيرون للهرب والابتعاد أكثر .. خارج الكيان الصهيوني كله ..

هروب جماعي إلى الدول الغربية :
دفعت العمليات الاستشهادية ، والهجمات المسلحة ، وقذائف الهاون الكثيرين للهرب من هذا الواقع الدموي إلى خارج الكيان الصهيوني الذي لم يعد يشكل بالنسبة لهم أرض الأحلام والاستقرار ..
فالمكاسب المادية التي بحثوا عنها لم تعد قائمة ولا يريدون الموت من أجل الأرض التي استوطنوها ظناً منهم بأنها ستحتضنهم إلى الأبد ..
فقد أكدت تقارير صحفية إسرائيلية أن أعداداً متزايدة من اليهود القاطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة باتوا يعبرون صراحة عن رغبتهم في الرحيل إلى الخارج ..
ولنا أن نتأمل هذا التقرير الذي نشرته مؤخراً وكالة قدس برس بتاريخ ( 4/6/2001م ) ، تحت عنوان : " مليون إسرائيلي فروا من فلسطين إلى بلدانهم الأصلية بعدما هددت ( الانتفاضة ) حياتهم " ، حيث جاء فيه ما يلي :
( إن خسائر الدولة العبرية لم تقتصر على القتلى والجرحى ، والخسائر المادية التي تقدر بمليارات الدولارات ، إنما تجاوزت ذلك إلى ما تعده إسرائيل أخطر من ذلك ، وهو فرار نحو مليون إسرائيلي من الدولة العبرية إلى مسقط رأسهم في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية ، حفاظاً على حياتهم المهددة بالموت في ظل عمليات المقاومة الفلسطينية التي أصبحت تطال كل أرجاء العمق الإسرائيلي دون استثناء .
وتشير التقديرات الإسرائيلية الرسمية إلى أنه فرّ في الأشهر الأربعة الأولى من عام ( 2001 ) الماضي ( خلال فترة الانتفاضة الفلسطينية المشتعلة ) أكثر من ( 936 ) ألف مستوطن يهودي إلى خارج فلسطين . ويتضح من المعطيات الإسرائيلية أن ( 807 ) آلاف إسرائيلي خرجوا في هذه الفترة عبر الجو ) .
هذا الهروب المكثف أثر كثيراً على المعنويات الإسرائيلية المنهارة ، وشكل عاملاً من عوامل الهزيمة النفسية ، والشعور بالخطر الداهم الذي يمكن أن يزلزل الكيان ، ويعرض وجوده للزوال لو استمر على هذه الوتيرة المتصاعدة .. !!
ولعل أهم الأسباب التي دفعت الإسرائيليين إلى الفرار خارج الكيان ما يقوم به الاستشهاديون من عمليات جريئة ساحقة في أماكن يعدها الإسرائيليون الأكثر أماناً في كيانهم المنهار ..
ففي مقال نشر في صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية يوم ( 5/6/2001م ) بقلم آسف بيلد ، جاء ما يلي :
في الكثير من اللقاءات الشخصية ثار مؤخراً الجدل حول ما إذا كان يجب مغادرة البلاد أو البقاء فيها . وبدون قصد نقل عاموس سوهر ( 35 عاماً ) مرشد في معرفة البلاد ، يسكن شمالي البلاد ، هذا الجدل من نقاش شخصي إلى نقاش عام . وفي مقاله الذي نشر في قسم الآراء لموقع ynet لصحيفة يديعوت أحرونوت تحت عنوان " شقة للبيع " كتب : لماذا انهار بعد عملية دولفينريوم ، وقرر مغادرة البلاد مع زوجته وطفله .
أثارت المقالة ردود فعل لا سابق لها ، وحتى الساعة الخامسة من بعد الظهر سجل في موقع الإنترنيت ynet حوالي 500 رد . وادعى معظمهم أنه في هذه الأيام ليس من المنطق نشر مثل هذه المقالة ، وأيد الكثير قرار سوهر فيما عارضه آخرون ، ولكن ثمة قاسم مشترك بينهم : الجميع كتبوا كلمات مؤثرة وغاضبة ، وكتب روني " أنت صادق تماماً ، أشد على يدك ، وآمل أن أتحلى بالجرأة ، وأن أفعل نفس الشيء بنفسي ، الحياة أكثر قدسية من حفنة تراب ، ليس جيداً الموت من أجل بلادنا " .
ولكن سوهر ، كما اتضح ليس هو الوحيد الذي خطط لمغادرة البلاد قريباً بسبب الوضع الصعب .
بيني كرميل ( 32 عاماً ) متزوجة وأم لطفل ( 6 سنوات ) تقول : إنها ليست فقط توافق على كل كلمة كتبت بل إنها وعائلتها تخطط لمغادرة البلاد إلى كاليفورنيا خلال شهرين .
وقالت : لقد قررت مغادرة البلاد في تشرين أول الأخير في عيد رأس السنة ، حين اندلعت المظاهرة كنا في نزهة في الشمال . أغلقت كل الشوارع وعلقنا مع الطفل في الفندق ، لقد شعرنا بخوف شديد وحينها قررنا أنه يجب فعل شيء ما . عملية تلو الأخرى وبين هذا وذاك تتضح الحياة الإسرائيلية القبيحة ، والصعوبة البالغة في العيش هنا . قال لي أحد أصدقائي : ( وماذا لو فعل الجميع مثلكم ؟ قلت له : إنه لحسن الحظ أنا لست رئيسة الحكومة ولست رئيسة الدولة وأنا مسؤولة فقط عن ابني وعيش أسرتي ) .
كذلك إيلان دنينو ( 31 عاماً ) من تل أبيب محقق خاص ، متزوج وأب لطفلة ( عامين ) يستعد للمغادرة إلى كندا ، قال : ( لقد سئمت الحياة هنا ، هذه دولة صعبة على مواطنيها خاصة الأزواج الشابة . ودافع المغادرة ليس فقط الوضع الأمني بل عدة أحداث ، بما في ذلك كارثة فرساي - حفل الزواج في صالة فرساي بالقدس - ) .
أصدقائي يشعرون نفس الشيء .. في محيطي لا أرى سوى اليأس من الوضع والكثير من الخوف ، وهذا الحال وصل إلى والدي زوجتي ، وهما من الناجين في الكارثة ، لقد شجعانا على المغادرة .
كذلك رجال الإعلام والفكر عقبوا على رسالة سوهر ... كلهم أعربوا عن التحفظ من قراره ، بعضهم بغضب شديد والآخرون بصورة أكثر اعتدالاً .
يقول الصحفي تسالي ريشف : ( أنا لست مستعداً لشن هجوم على عاموس سوهر ، من حق كل إنسان أن يتخذ القرار بشأن ما هو جيد له ، وما هو مستوى المعيشة التي يبحث عنها . أنا أيضاً أخاف مثل الجميع ، ولكن خلافاً لعاموس ، أنا أؤمن بأن ثمة مخاطر أيضاً في أماكن أخرى ، وأنا مؤمن أنه من الممكن قلب الأمور ، وسنعيش في نهاية المطاف بهدوء وسكينة . أنا شخصياً أعيش هنا ليس لدافع أيديولوجي بل لأن هذا بيتي ، أصدقائي ، مجتمعي ، لغتي ، وأنا أريد أن أعيش هنا كي آكل الجبنة ، وأشرب النبيذ مع رفاقي ) .
وقال الكاتب مائير شليف : ( لا أعتزم إقناعه بالبقاء ، وأنا أيضاً أعتقد أنه استثنائي . أسمع مثل هذه الأقوال وسط أبناء جيلي على سبيل التندر ولكن في الأجيال الأصغر تبدو النوايا جدية ، هذا يحزنني جداً ، ولكن في هذه الحالة لا أستطيع أن أمثل حكومة إسرائيل وأطلب منهم البقاء ، كذلك أنا أختلف مع حكومة إسرائيل ) .
وفوجئ عاموس سوهر من موجة ردود الفعل ، وعقب قائلاً : ( لقد شعرت بالضغط وكتبت ، وما زلت أتمسك بالكلمات التي كتبتها . أنا حقاً أشعر أنني ببقائي هنا أخاطر بحياتي وحياة عائلتي .. حين خططنا للذهاب إلى أسبوع الكتاب ، فكرنا بإبقاء ابننا عند جدته ، وحينذاك استوعبت شيئاً لا يصدق - أبحث عن ملجأ لطفلي حين أذهب إلى مكان عادي جداً ؟!! ) .
وأضاف : ( أعتقد أنه لا يوجد إنسان يعيش من أجل القومية ، والتضحية بابني تعتبر تضحية كبيرة جداً بالنسبة لي . أريد أن أسأل كل من عقب على رسالتي : ما هو الأهم : أن تكون إسرائيلياً أم أن تكون حياً ؟ لا أحد خطط القومية التي يولد فيها بإرادته ، ولكن لدينا إرادة في قرار أن نعيش حياتنا بأقصى قدر من السعادة وأقل قدر من المخاطرة ، كل ما أريده هو الدفاع عن زوجتي ، ومنح الفرصة لطفلي أن يترعرع بهدوء وسعادة مثلما يترعرع الأطفال في أماكن أخرى من العالم ) .
هذه الحالة التي وصل إليها المجتمع الإسرائيلي تعبر عن مدى تأثير الانتفاضة في نفسية اليهود ، فهي بفعالياتها المختلفة والمتواصلة ، وأحداثها الرهيبة شكلت حرباً نفسية مرعبة زلزلت الكيان الإسرائيلي من الداخل ، وجعلته ينهار أمام مطارق المواجهات الجريئة والتي اتسمت بالشجاعة والثبات والتحدي في الجانب الفلسطيني ، وبشكل لم يسبق لليهود أن عرفوه خلال حروبهم الماضية كلها ..
ومن هنا نجد ضرورة استمرارية الانتفاضة ، وتفعيلها بتطوير أسلحتها ودعم رجالها ، وإشعال وقودها ، وذلك لسبب بين واضح هو أنها لو استمرت بهذا الشكل فإنها حتماً ستنقلنا من حالة الضعف والهوان إلى حالة القوة والبأس التي ستكون - بإذن الله تعالى - مفتاحاً للخلاص من كابوس الاحتلال اليهودي البغيض !!
________________________

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى