بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» هلك الطاغية
الخميس ديسمبر 29, 2011 4:47 pm من طرف المزمجر

» قصيدة وفاء الأحرار
الخميس ديسمبر 29, 2011 4:46 pm من طرف المزمجر

» علمنا يا طفل الأقصى
الإثنين نوفمبر 21, 2011 2:13 am من طرف أبو سنان اللداوي

» ضمن سلسلة رجال قالوا كلمة حق في وجه سلطان جائر أبو بكر النابلسي 3
الإثنين أغسطس 29, 2011 11:15 pm من طرف المزمجر

» اعرب يا بطل ؟
الخميس يونيو 23, 2011 6:49 pm من طرف المزمجر

» تحليلات رايق
الجمعة مايو 20, 2011 1:29 pm من طرف bader

» وقاحة ولد !!!!
الجمعة مايو 20, 2011 1:22 pm من طرف bader

» اجابات مضحكة على اسالة الامتحان
الجمعة مايو 20, 2011 1:12 pm من طرف bader

» موضوع لن يقرآه أحد
الجمعة مارس 25, 2011 11:01 am من طرف المزمجر

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 49 بتاريخ الإثنين يوليو 12, 2010 1:13 am
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
سحابة الكلمات الدلالية


أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مقال :صراعنا مع اليهود ومرحلة ما بعد الألفية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

????


زائر
صراعنا مع اليهود ومرحلة ما بعد الألفية
بقلم / عبدالناصر محمد مغنم

عداء اليهود للإسلام والمسلمين قديم ومتواصل لا يمكن إزالته بمجرد مفاوضات بين طرفين أو أكثر ضمن عملية سلام هزيلة تفتقر إلى أدنى مبادئ العدالة والحق .
لذلك نجد اليهود لم يقتصروا في خطتهم لبسط هيمنتهم في منطقة الشرق الأوسط على مجرد التفاوض والسعي لمد الجسور مع الجيران الذين كانوا بالأمس أعداء تخشى غضبتهم ، وإنما عملوا - ضمن سياسة الاختراق الشاملة - على تغيير المفاهيم ، وقلب الحقائق ، وإيجاد مجتمعات ذات توجه مختلف ، وثقافة منهزمة في إطار ما يطلقون عليه " الرضى بالأمر الواقع ومماشاته " مع الحرص على وجود أوراق ضغط ونفوذ عديدة بين أيديهم يستطيعون من خلالها محاصرة أي تمرد أو معالجة أي خلل ، أو خروج عن إطار المرسوم ، والتوجه المفروض على المنطقة .
تظل القضية الفلسطينية بؤرة الصراع الأساسية ، ومحور التنازع ، ومحل الخلاف بين المسلمين واليهود بالرغم مما يشاع عن التقدم في عملية السلام ، وتجاوز عقباتها ، وتجذير مبادئها على الأرض وفي الواقع ، وبالرغم من التحالف والإصرار العالمي لإنهاء الصراع والنزاع القائم في المنطقة وذلك لصالح اليهود ، ولتوفير الأمن والسلام لشذاذ الآفاق ، ولمم الشتات .. ! !
ولذلك كانت العملية السلمية التي صنعها اليهود تهدف أول ما تهدف لإنهاء هذه القضية ، وطيها نهائياً ليتسنى لأعداء الأمة التفرغ للمشروع الأكبر في بسط السيطرة الكاملة على المنطقة التي أطلقوا عليها " الشرق الأوسط " .
ولكن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ماضية وكأنها تدور في حلقة مفرغة دون التوصل إلى حل نهائي في قضايا عدة .. وبالتالي ينبغي الوقوف على نتائج هذه المفاوضات في عرض سريع ضمن هذه العجالة ..

المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية .. إلى أين ؟!!
لا زالت الموائد المستديرة والمستطيلة تجمع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بين الحين والآخر لمواصلة المفاوضات التي تحولت إلى دوامة لا تنتهي ، ولا يبدو في الأفق لها بوادر انتهاء ، وربما ستبقى أمداً طويلاً قبل التوصل إلى الحل الشامل والموعود .
قضايا أساسية عدة لم يتوصل المفاوضون الفلسطينيون والإسرائيليون إلى حلها حلاً نهائياً ، وربما لن يتوصلوا إلى ذلك أبداً لاعتبارات عديدة تفرضها ظروف صعبة ، ومتغيرات مفروضة ، ومن أبرز هذه القضايا :
1 - القدس .
2 - الاستيطان .
3 - الأسرى .
4 - اللاجئين .
5 - الحدود .
6 - المياه .
7 - الأمن .
فهذه تعد حتى الآن قضايا عالقة لم يستطع طرفا التفاوض التوصل إلى حلها بالرغم من انعقاد مئات بل ربما آلاف المؤتمرات واللقاءات والجلسات التفاوضية السرية والعلنية ، حيث كانت المداولات فيها تنتهي دائماً دون نتيجة تذكر ، وسط مماطلات ومراوغات إسرائيلية معهودة .
وعند تأمل النتائج على أرض الواقع بالنسبة لهذه القضايا العالقة نجد أن اليهود وعدوا مراراً بحلها والإنتهاء منها ، وحددوا موعداً لها في عدة مؤتمرات ولقاءات سياسية ، منها مؤتمر شرم الشيخ في 5 سبتمبر 99 ، وذلك كشرط للاتفاق على الحل الشامل ، ولكن حتى الآن لم يتم التقيد بما تم الاتفاق عليه .
ولكي نقف على حقيقة الوضع الراهن فيما يتعلق بهذه القضايا لابد من استعراض آخر التطورات والأحداث ، وذلك لاستخلاص الفوائد والعبر ، وبلورة نظرة شاملة واعية لتمييز الحق من الباطل .

القدس .. هل تكون الشرارة التي تفجر الصراع من جديد ؟!!
تعد قضية تقسيم القدس أبرز القضايا العالقة التي لا يبدو في الأفق بوادر حل لها ينهي النزاع عليها ، بل إن حلها بما يرضي جميع الأطراف ضرب من المستحيل ، ولأنها قضية تمس عقيدة المسلمين والنصارى واليهود جميعاً ، وكل الأطراف تسعى لبسط هيمنتها الدينية - على الأقل - على المدينة المقدسة ، لاعتبارات دينية عدة ، ولكن وللتداخلات المتشابكة التي تجعل من المستحيل تقسيم المدينة أو توزيع المهام فيها بشكل يؤمن معه اعتداء طرف على آخر ، لا يبدو أن حلاً ما يلوح في الأفق .
فمن المعلوم أن الحكومة الإسرائيلية لا تفكر بالتنازل عن القدس أو جزء منها للفلسطينيين ، وذلك وسط دعوات لأكثر من ثلاثة عشر حزباً دينياً لإزالة كل المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة ، وقد أشار رؤساء الحكومة الإسرائيلية المتعاقبين مراراً إلى أن القدس عاصمة إسرائيل الموحدة والأبدية التي لا يمكن التفاوض في شأنها أو التنازل عنها . كما أن هناك ضغطاً كبيراً من قبل الأحزاب الدينية لبسط السيطرة على المسجد الأقصى في خطوة لهدمه وبناء الهيكل الذي يحلم الإسرائيليون ببنائه لأنه في عقيدتهم علامة ظهور المسيح المنتظر " المخلص " .
وفي هذا الجانب قدمت الحكومة الإسرائيلية عروضاً تهدف إلى غض الطرف الفلسطيني عن المدينة المقدسة مثل جعل العاصمة الفلسطينية في منطقة " أوديس " القريبة من القدس ، وتقديم تسهيلات دينية مقابل تقسيم منطقة المسجد الأقصى بين اليهود والمسلمين ، وغيرها .
ولتحقيق السيطرة الكاملة على المدينة قامت حكومة الاحتلال بوضع قوانين قاسية لتغيير ديمغرافيتها ودفع السكان الفلسطينيين إلى الهجرة والتحول عنها ، ووضعت يدها على أملاك الغائبين ، وغيرت جنسية كثيرين لدمجهم في المجتمع الإسرائيلي ..
إضافة إلى ذلك فقد شرعت الشرطة الإسرائيلية بتطبيق نظام مراقبة أمنية متطور داخل بلدة القدس القديمة ، وذلك في نطاق خطة ترمي إلى إحكام وتشديد القبضة الإسرائيلية على المدينة المقدسة ، فقد دشن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي شلومو بن عامي والمفتش العام للشرطة الإسرائيلية الجنرال يهودا فيلك مركزاً للمراقبة والإشراف الخاص في شرطة " القشلة " في القدس القديمة ، والذي يعمل بواسطة دائرة تلفزيونية مغلقة لمراقبة معظم الطرق خاصة المؤدية إلى المسجد الأقصى .
هذا وتهدف الخطة إلى نشر 400 كاميرا تصوير دقيقة في شوارع القدس لفرض السيطرة الأمنية التامة ، ولإحكام القبضة على زمام الأمور في المدينة المقدسة .
لهذا يمكن أن نجزم بأن هذه المدينة ستظل بؤرة للصراع في المنطقة ، وقيام اليهود بأي خطوة تمس المقدسات الإسلامية ستشعل الصراع من جديد .

الاستيطان وشبكة العنكبوت :
يسعى اليهود في فلسطين المحتلة إلى جمع شتاتهم من الدول الأخرى بكل السبل ، وينفذون مشاريع كبيرة وضخمة لاستيعاب المهاجرين الجدد الذين لم يتوقف سيل تدفقهم منذ عام 1948م ، وتشكل حركة الاستيطان شرياناً مغذياً هاماً للدولة العبرية ، ولذلك ظلت مشكلة الاستيطان عسيرة صعبة لم يصل المفاوضون إلى حلها حتى الآن ..
وفي هذا الإطار تم مؤخراً إقرار خطة استيطانية جديدة تقضي ببناء 2700 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية ، و 2139 وحدة سكنية في مجمعين استيطانيين جديدين باسم " متسبي إيرز " و " متسبي حاغيت " كانا من بين مستوطنات أقيمت بطريقة مخالفة للقانون الإسرائيلي ، ولكن تمت الموافقة عليها أخيراً في ظل الصمت والتغاضي من قبل المفاوضين الفلسطينيين .
وقال بيان لحركة السلام الآن : " إن نشاطات البناء التوسعي الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة تجري بشكل مستتر من تحت الطاولة وبوتيرة كبيرة في عهد حكومة رئيس الوزراء إيهود باراك مثلما كانت تجري في عهد سلفه بنيامين نتنياهو .
وبتأمل خريطة الاستيطان على أرض الواقع نجد أن عددها يفوق التصور ، إذ يحاصرون بها المدن والقرى الفلسطينية بشكل مرعب أشبه ما يكون بشبكة العنكبوت .
وتستمر عملية مصادرة الأرض ، وهدم المنازل ، وشق الطرق الالتفافية في جميع مناطق فلسطين المحتلة بما فيها المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية ، وذلك لإتمام الخطط والمشاريع الاستيطانية المتتابعة التي لا تنتهي سلطات الاحتلال من أحدها حتى يبرز آخر على الأرض مشكلا عقبة جديدة في التوصل إلى حل بشأن هذه القضية .. !!

الأسرى : تجاهل ومماطلة .. !!
بالرغم من الوعود المتكررة بإطلاق جميع الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال فإن الذي تحقق في هذا الجانب هو إطلاق عدد ضئيل جداً وسط تردد وتراجع وخداع ومماطلة من الجانب الإسرائيلي ، حيث التذرع بأوهى الأسباب لتأجيل التنفيذ ، وعدم إطلاق الباقين بحجة خطورتهم على الأمن .
ويقدر عدد الذين يقبعون في سجون الاحتلال ب 3000 فلسطيني يعانون أقسى ظروف الاعتقال ، حيث التعذيب والعزل الانفرادي ، والممارسات غير الإنسانية وسط تكتم وتعتيم دولي على ما يحدث للمنكوبين من أبناء الشعب الفلسطيني داخل أسوار المعتقلات المرعبة في فلسطين المحتلة .
هذا ولا يشكل المفرج عنهم سوى نسبة ضئيلة مما تم الاتفاق عليه في المفاوضات ، كما أن غالبيتهم ممن اقتربت نهاية محكومياتهم ، أو ممن يعانون أمراضاً مزمنة ويخشى عليهم الهلاك والعطب ، أو ممن يؤيد عملية السلام وتستطيع السلطة الفلسطينية ترويضه ودمجه في مجتمع التسليم بالواقع لليهود الغاصبين !!
أما أولئك الذين اعتقلوا بسبب أعمال جهادية ضد اليهود فنصيبهم من المفاوضات التغاضي عنهم ونسيان حالهم والمماطلة والوعود الكاذبة .. !!
ولذلك لا يتوقع التوصل إلى حل قريب ينهي قضية المعتقلين في سجون الاحتلال .

مشكلة اللاجئين .. كيف ستنتهي ؟!!
مع بداية القرن الجديد تم عقد لقاء سري في السويد بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني للتوصل إلى اتفاق وحل لقضية اللاجئين الفلسطينيين ، وذلك بعيداً عن القرار الدولي 194 والذي يقضي بعودة اللاجئين جميعاً إلى ديارهم ، وتم خلال هذا اللقاء الاتفاق على عودة 350 ألف لاجئ فلسطيني إلى مناطق السلطة الفلسطينية ، وذلك في الوقت الذي ستعيد فيه الحكومة الإسرائيلية 55% من أراضي الضفة الغربية إلى السلطة .. ولكن .. !!
لم يعد اللاجئون .. ولم تنفذ الحكومة الإسرائيلية تعهداتها بإعادة الأرض .. !!
وبالتالي ظلت قضية اللاجئين عالقة لحين عودة المفاوضين إلى طاولة المفاوضات لاستئناف الحديث عن هذه القضية التي طال انتظار حلها دون جدوى !!
تشكل المخيمات الفلسطينية في عدد من البلدان العربية مشكلة تبعث على القلق بالنسبة لليهود في فلسطين ، وذلك لأنهم يعدونها مصانع إنتاج لأولئك الذين يحملون السلاح في وجوههم ، وبالتالي تم إعداد خطط عالمية لحل مشكلة اللاجئين بما يضمن أمن اليهود وسلامهم .
وضمن هذا الإطار عمدت الولايات المتحدة إلى الضغط على الحكومة الأردنية لتنفيذ مشروع توطين أهالي المخيمات وإزالة كل المخيمات ودمجها في المدن الأردنية كأحياء جديدة بأسماء مختلفة . فقد أكد مسؤول أردني كبير أن الأردن سيقوم خلال العام الجاري بتنفيذ مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين لديه بعد أن تمت معالجته خلال الأشهر القليلة الماضية . ونقلت صحيفة " السبيل " الأردنية عن المسؤول الحكومي قوله : إن مخيمات اللاجئين في الأردن ستختفي تماماً في إطار هذا المشروع ، وقالت الصحيفة استناداً إلى معلومات خاصة : إن مشروع توطين اللاجئين سيتم تنفيذه تحت ستار تحسين وتطوير الخدمات في المخيمات ، ووفقا ًلمخططات التنظيم فإن قسماً من مخيمات اللاجئين سيتحول إلى أحياء سكنية في المدن الكبرى مثل مخيم الحسين والوحدات في العاصمة عمان ومخيم الزرقاء ومخيم إربد . حيث تم إعداد مخطط تنظيمي لكل مخيم من المخيمات من قبل لجنة خاصة تم تشكيلها لهذا الغرض ، وقد رفعت هذه اللجنة جميع المخططات إلى رئاسة الوزراء للمصادقة عليها بعد مناقشتها وتخصيص الموارد المالية اللازمة لها .
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها : إن الحكومة لن تتولى تمويل هذا المشروع ، ولن تخصص له ميزانية ، لأن التمويل سيأتي من الخارج وتحديداً من الولايات المتحدة الأمريكية .
أما بالنسبة لمخيمات اللاجئين في لبنان فإنها مدرجة ضمن قائمة المشكلات التي يبحث المفاوضون عن حل لها ، وذلك لأنها تشكل خطراً كبيراً على الاحتلال وشاعت في الآونة الأخيرة أخبار تفيد أن هناك دراسة لإمكانية نقل أهالي المخيمات إلى العراق في ظل اتفاق مقابل تخفيف الضغط عن الدولة المضيفة ، كما أن هناك بديلاً عن العراق في حال صعوبة التوصل معه إلى اتفاق بهذا الخصوص ، وهو توطين أهل المخيمات اللبنانية في الأردن وفي منطقة الأزرق بالتحديد وذلك بتمويل أمريكي .. إلا أن شيئاً من ذلك لم يتحقق حتى الآن .

المياه : مشكلة المستقبل ..
منذ احتلال اليهود للضفة الغربية وقطاع غزة والمياه تعد مشكلة بارزة بالنسبة للشعب الفلسطيني ، وذلك لقيام سلطات الاحتلال بالسيطرة على مصادرها الطبيعية والتحكم في منابعها ، ومنع الفلسطينيين من الاستفادة منها إلا بقدر محدود لا يفي بالضرورة ، بل واعتبارها ملكاً من أملاك الدولة العبرية .
وعلى الرغم من اتفاقات أوسلو 1993م فإن الحكومة الإسرائيلية لم تسمح للجانب الفلسطيني باستغلال المصادر الطبيعية للمياه التي تقع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية إلا بالتشاور معها ، في الوقت الذي يقيم فيه سلطات الاحتلال مشاريع كثيرة لاستنزاف المياه واستغلالها لصالح اليهود .
هذا وتقدر الحاجة للمياه في الجانب الفلسطيني لهذه السنة بـ 350 مليون متر مكعب ، علماً أن كمية المياه التي يمكن توفرها لا تتجاوز 650 مليون متر مكعب يستهلك الجانب الإسرائيلي منها ما نسبته 80% .
هذا ويقدر بعض الخبراء المياه التي تستولى عليها الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية سنوياً بـ 500 مليون متر مكعب . كما أنه من المحظور على الفلسطينيين الاستفادة من مياه نهر الأردن ونهر اليرموك ، حيث تصرف مياههما لتغذية بحيرة طبرية .
وفي غزة أقام اليهود مستوطنة " غوش قطيف " في الجنوب الغربي ، وذلك لتوفر المياه الصالحة للشرب ، وكذلك أقاموا عدة مستوطنات في الشمال لنفس السبب ، حيث تعد المياه في غير هذين الموقعين في غزة غير مناسبة للشرب لزيادة نسبة الكلور المضرة بالصحة .
ولعله من المناسب أن نشير إلى أن الاتفاقات الفلسطينية الإسرائيلية بشأن المياه أبقت الوضع المائي على حاله وأجلت البحث فيه إلى مفاوضات الحل النهائي هذا ولا تقتصر الأطماع الإسرائيلية بالنسبة للمياه على فلسطين ، بل تعدتها لتشمل الدول المجاورة ، حيث تقوم الدولة العبرية باستنزاف مياه نهر الأردن ، ونهر الليطاني في لبنان ، ومياه الجولان السورية ، وتطمع في الاستفادة من مياه النيل ودجلة والفرات ، وذلك ضمن اتفاقات مع كل من الحكومة المصرية والتركية .

الأمن : هاجس اليهود الأول !!
يشكل الأمن هاجساً كبيراً لدى الإسرائيليين ، ويعتبر أساساً لبقائهم ووجودهم وسط شعوب تنظر إليهم نظرة عداء ، وبالتالي سعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى توفير الأمن بوضع خطط مكلفة ، واتخاذ إجراءات دقيقة معقدة ، وتنفيذ مشاريع هائلة ، فضلاً عن السعي الدؤوب لكسب التأييد الغربي والعالمي الكامل ، والحصول على الدعم المالي والعسكري الهائل ، ولم يقتصر الأمر على هذا فحسب ، بل تعداه لتحقيق مد جسور للدول العربية المجاورة بدءاً بمصر وانتهاء بسوريا ، وذلك في إطار عملية تهدف توفير الأمن والسلام للشعب اليهودي ، مع بقاء الهيبة والصولة للدولة العبرية في المنطقة .
وتأتي اتفاقات السلام مع السلطة الفلسطينية من أهم المراحل التي قطعتها الحكومة الإسرائيلية في مجال توفير الأمن ، ومن أعظم الإنجازات التي حققتها للشعب اليهودي ، وذلك لأن المهام الصعبة في الحد من خطورة المواجهات مع الشعب الفلسطيني في الداخل ، والتي لم تستطع دولة الاحتلال إخمادها من قبل أوكلت للفلسطينيين أنفسهم ممثلين بالسلطة التي تقوم الآن بهذه المهمة خير قيام .
هذا وبالرغم من تقديم السلطة خدمات كبيرة للحكومة الإسرائيلية في هذا المجال فإن المطالب الإسرائيلية لم تتوقف ، وتدل على أن إنجازات السلطة لم تحظ بالرضى والقبول حتى الآن ، مما استدعى عقد لقاءات مكثفة سرية وعلنية لبحث واجبات أجهزة السلطة في الحفاظ على أمن الإسرائيليين .
وفي هذا الإطار تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى عقد اتفاقات أمنية معقدة لإنشاء شبكة شاملة تحكم من خلالها قبضتها على المنطقة ، ولا تقتصر هذه الاتفاقات على ما تم بين الحكومة العبرية والسلطة الفلسطينية ، بل تعدتها لتشمل دولاً عربية وغير عربية ، وذلك لتحقيق أكبر قدر من الأمن على المستوى الداخلي والدولي والعالمي .

عملية السلام والتطبيع !!
تسعى الحكومة الإسرائيلية في المرحلة الراهنة إلى الحصول على مزيد من فرص الانفتاح على الدول العربية ، بل ودول العالم الإسلامي كافة ، حيث تطمح إلى الانسياح فيها بحرية لترسيخ أقدامها وبث أفكارها وإزالة العقبات السياسية والاقتصادية والثقافية ، وتحقيق هيمنة في مجالات عدة ، وكسر الأبواب المغلقة لولوج أروقة لطالما ظلت محرمة على اليهود لاعتبارات كثيرة .
وتهدف الخطط الإسرائيلية في هذا المجال إلى بسط سيطرة أمنية وسياسية واقتصادية شاملة ، وذلك باختراق ما تبقى من حواجز خلفتها سنوات الحرب والصراع الماضية ، أو تبلورت نتيجة معتقد أو فكر وثقافة .
ولذلك نجد اليهود ينشطون في هذا المجال ، وينفذون بنود خطتهم على قدم وساق ، وقد استطاعوا تحقيق نتائج مرعبة وسط غفلة وصمت بل وانصياع لهذا الواقع المؤلم على المستوى الحكومي والشعبي في كثير من الدول العربية والإسلامية .
في هذا الجانب استطاع اليهود تحقيق تقدم ملموس وهام جداً ، حيث اخترقوا جميع الحواجز ليصلوا في مشاريع التطبيع إلى مناطق ودول بعيدة فضلاً عن القريبة ، منها :
المغرب العربي الذي يشمل دول المغرب ، والجزائر ، وتونس ، وموريتانيا .
دول آسيا التي منها : الهند ، والصين وإندونيسيا ، وتايوان ، وتايلاند ، والفلبين ، وعدد من الدول الإسلامية التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي سابقاً .
دول أفريقيا التي منها : إريتريا ، ونيجيريا ، وأوغندا ، وأثيوبيا ، وتنزانيا ، وغيرها .
هذا وقد أقيمت سفارات وممثليات ومكاتب سياحية وثقافية واقتصادية للدولة العبرية في كثير من هذه الدول ..
ففي الجانب السياحي قدر عدد الإسرائيليين الذين تدفقوا على الدول العربية التي وقعت اتفاقيات سلام وتطبيع مع حكومة الاحتلال بالملايين ، ففي مصر وحدها بلغ عددهم سنة 1999م 420 ألف سائح . وفي هذا الإطار يقول إلهامي الزيات رئيس غرفة السياحة المصرية : إن منطقة جنوب سيناء شهدت انتعاشة كبيرة في الإنشاءات السياحية ، الأمر الذي يوجب - كما يقول - ضرورة التعامل مع شركات السياحة الإسرائيلية من أجل ضمان تشغيل هذه المنشآت بشكل يغطي ما انفق عليها وأضاف : إننا لا نفرض على أحد أن يسافر لإسرائيل ، ولكننا نتعامل مع القادمين من هناك ، وإذا كان الرقم 420 ألفاً فلماذا لا نعمل لكي يصبح مليوناً .
هذا وقامت سلطنة عمان بإعادة فتح ممثليتها التجارية في تل أبيب بعد أن ظلت مغلقة منذ عهد نتنياهو ، وذلك بحجة التقدم في المفاوضات السلمية بين الجانبين الإسرائيلي والسوري .
ويسعى اليهود سعياً حثيثاً لاختراق دول الخليج العربي والاستفادة من خيراتها وهم وإن استطاعوا فتح ممثليات وسفارات لهم في عمان وقطر فإنهم لم يكتفوا بهذا القدر إذ يسعون لاختراق بقية الدول العربية في الخليج بكل السبل والضغوط .
من الملاحظ بعد هذا العرض أن اليهود يعملون بجد ونشاط لتنفيذ مخططاتهم ، وتحقيق أهدافهم ، وتغيير الواقع لصالحهم ، وبسط هيمنتهم ، ويستغلون في سبيل ذلك كل الإمكانيات والعلاقات والوسائل ، ويسخرون للوصول إلى أهدافهم كل ما يملكون ، بل يدفعون بأوليائهم من النصارى في أمريكا وأوروبا للضغط على المعارضين والمترددين لتذليل العقبات والمضي قدماً دون تراجع أو توقف عن تحقيق الأهداف التي يطمحون من خلالها إلى الاستعلاء وفرض حكمهم وسياستهم على المنطقة بأسرها .
إزاء هذا نجد الغفلة والخمود في الجانب العربي والإسلامي ، كما نحس بالاستكانة والخضوع لما يفرض من مشاريع الاستسلام والهوان ، مع توفر إمكانيات ووسائل التغيير ، والقدرة على فرض الرأي العربي والإسلامي لو استغلت تلك الإمكانيات والوسائل حق استغلال ، ولكن الإرادة ضعيفة ، والعزيمة منهارة وسط فرقة وتنازع أديا إلى هذا الخنوع المميت ، والتسليم لليهود بمخططهم ، والسير على هواه .
إننا أمام مخططات إسرائيلية لا تتوقف ، وأطماع صهيونية عاتية لا حد لها ، وبالتالي ستكون عاقبة الصمت مذهلة ، ونتيجة السير خلف مشاريع التطبيع والاستسلام مروعة .. إذ لن تقتصر على مجرد السقوط في الهاوية .. !!

________________________
* مراجع للاستزادة :
(1) المدخل إلى القضية الفلسطينية ، جواد الحمد(الباب الرابع : مشاريع التسوية السلمية ص467) ، مركز دراسات الشرق الأوسط .
(2) فلسطين والمؤامرة الكبرى مصطفى الطحان ، المركز العالمي للكتاب الإسلامي ط 1994م .
(3) القضية الفلسطينية في نصف قرن ، نخبة من الكتاب والباحثين ، منشورات فلسطين المسلمة ، ط1 : 1999م .
(4) مجلة فلسطين المسلمة ، عدد يناير 2000م .
(5) جريدة السبيل الأردنية ، عدد 18 - 10 - 1420هـ .


صدر من مجلة الجندي المسلم العدد98

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى